السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

168

شرح الأسماء الحسنى

ثمّ بعد إظهار تمام فعليّاتها وموتها عن عالم الأجسام والأعيان ، هو أوّل رجوعها إلى ما كانت عليه ، وهو قوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ 2 / 28 ] . فعبّر تعالى عن عالم الاضمحلال في العوالم الثلاثة بقوله : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً ، وعن عالم المفاتيح بقوله : فَأَحْياكُمْ ، دالا على موت الجميع في العوالم الثلاثة وإحيائها مرّة بفعل واحد ، وعن تنزيلها من عالم إلى عالم آخر بإماتتها من عالم وإحيائها في عالم آخر بقوله : ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ الدالّ على التدريج ، وعن صعودها إلى ما كانت عليه من اضمحلالها في العوالم الثلاثة تدريجا بقوله : ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ من فعل المضارع الدالّ على التدريج . فالمميت اسم له تعالى باعتبار رفع فعليّات تلك الملكوت الّتي هي حجب المراتب الّتي فوقها ، وبعبارة أخرى رفع حجاب المرتبة الدانية عن وجه المرتبة العالية ، إلى أن يصل كلّ موجود إلى عالم المفاتيح ، وعالم الملكوت ، وعالم أمّ الكتاب وعالم الأمر ، كما أنّ المحيي اسم له تعالى باعتبار إعمال تلك الملكوت وإظهارها في كلّ مرتبة . [ 267 ] المميط : في الدعاء « 1 » : « اللهم أمط عنّي الأذى » ، أي نحّ وأبعد . فهو اسم له تعالى باعتبار إبعاد الأوجاع والمؤذيات الطبيعيّة وصرفها عن الخلق .

--> ( 1 ) تحف العقول : 117 ، حديث أربعمائة . عنه البحار : 10 / 116 .